ابن الأثير
346
الكامل في التاريخ
طهثا ، فأقام هنالك يومين . ومطرت السماء مطرا شديدا ، فشغل عن القتال ، ثمّ ركب لينظر موضعا للحرب ، فانتهى إلى قريب من سور مدينة سليمان بطهثا ، وهي التي سمّاها ، المنصورة ، فتلقّاه * خلق كثير ، وخرج عليهم [ 1 ] كمناء من مواضع شتّى ، واشتدّت الحرب ، وترجّل « 1 » جماعة من الفرسان ، وقاتلوا حتّى خرجوا عن المضيق الّذي كانوا فيه ، وأسروا من غلمان الموفّق جماعة . ورمى أبو العبّاس بن الموفّق أحمد بن هنديّ « 2 » الحياميّ بسهم خالط دماغه ، فسقط وحمل إلى العلويّ ، صاحب الزنج ، فلم يلبث أن مات ، فحضره الخبيث ، وصلّى عليه ، وعظمت لديه المصيبة بموته ، إذ كان أعظم أصحابه * غناء [ 2 ] عنه « 3 » . وانصرف الموفّق إلى عسكره وقت المغرب وأمر أصحابه بالتحارس ليلتهم والتأهّب للحرب ، فلمّا أصبحوا ، وذلك يوم السبت لثلاث بقين من ربيع الآخر ، عبّأ الموفّق أصحابه ، وجعلهم كتائب يتلو بعضهم بعضا ، فرسانا ورجّالة ، وأمر بالشذا والسّميريّات أن يسار بها إلى النهر الّذي يشتقّ مدينة سليمان ، وهو النهر المعروف بنهر المنذر « 4 » ، ورتّب أصحابه في المواضع التي يخاف منها ، ثمّ نزل فصلّى أربع ركعات ، وابتهل إلى اللَّه تعالى في النصر ، ثمّ لبس سلاحه ، وأمر ابنه أبا العبّاس أن يتقدّم إلى السور ، فتقدّم إليه ، فرأى خندقا ، فأحجم النّاس عنه ، فحرّضهم قوّادهم وترجّلوا معهم ، فاقتحموه وعبروه ، وانتهوا إلى الزنج وهم على سورهم .
--> [ 1 ] عليها . [ 2 ] عناء . ( 1 - 3 ) . A . mO ( 2 ) . مهدي . P . C ، المهدي . B ( 4 ) . السدر . A